أحمد بن يحيى العمري
451
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المكتسب الذي لو قال له : ما مناك في الدنيا ؟ لقال : أنت هي . ولا كان تخاط جفنة « 1 » بغرار « 2 » ولا يحاط قلبه بقرار ، ولا يزال يهمه رجل يلقاه ، وعلم لا يضره أنه يحصله ، ويموت إذا أبقاه . قال أبو بكر الخطيب : كان ابن جرير أحد الأئمة « 3 » يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وجمع العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان حافظا لكتاب الله « 4 » بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن ( ص 181 ) عالما بالسنن وطرقها ، سقيمها وصحيحها ، ناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين « 5 » ، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم ، له الكتاب المشهور الكبير في تاريخ الأمم « 6 » ، وله كتاب التفسير الذي لم يصنف مثله ، وله كتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه « 7 » ولم يتمه ، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة « 8 » ، وله اختيار من أقاويل الفقهاء ، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه ، قيل : إن المكتفي « 9 » أراد أن يقف وقفا يجتمع عليه أقاويل العلماء ، قال : فأحضر له ابن
--> ( 1 ) الجفنة : معروفة : أعظم ما يكون من القصاع ، والجمع : جفان ، وجفن . اللسان 1 / 474 . ( 2 ) الغرار : حد السيف والرمح والسهم . اللسان 2 / 973 . ومقصوده - والله أعلم - أن الجفنة لا تخاط بحد السيف . ( 3 ) في التاريخ : كان أحد أئمة العلماء . ( 4 ) زاد : عارفا بالقراءات ، الأنساب والتاريخ . ( 5 ) زاد : ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام ، ومسائل الحلال والحرام عارفا بأيام الناس . الأنساب والتاريخ . ( 6 ) زاد : والملوك . الأنساب والتاريخ . ( 7 ) في الأنساب " لم ير سواه في معناه إلا أنه لم يتمه " . وفي التاريخ " لم أر " ( 8 ) في الأنساب : وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ، واختيار . . . وكذا في التاريخ . ( 9 ) المكتفي بالله الخليفة أبو محمد علي بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل العباسي . مولده سنة ( 264 ) ه كان يضرب بحسنه المثل في زمانه ، بويع بالخلافة سنة تسع وثمانين ، فاستخلف ستة أعوام ونصفا ، وأحسن السيرة فأحبه الناس .